![]() |
| كتاب فن اللامبالاة ~ مدونة قطوف |
صحيح أنه ما من شيء خاطئ في الحصول على وظيفة جيدة، إلا أن المبالغة في الاهتمام بذلك أمر سيء لصحتك العقلية، إنه يجعلك زائد التعلق بما هو سطحي مزيّف، ويجعلك تكرس حياتك لملاحقة سراب سعادة أو إحساس بالرضا، ليست شدة الاهتمام بالحصول على "ماهو أكثر" مفتاحًا لحياة جيدة، بل المفتاح هو "اهتمام أقل"، الاهتمام المقتصر على ما هو حقيقي، آني، هام.
نتبادل عبر الأنترنت نكاتًا عن "مشكلات العالم الأول"، لكننا صرنا ضحايا نجاحنا في حقيقة الأمر. المشكلات الصحية الناجمة عن الشدة النفسية، واضطرابات القلق، وحالات الاكتئاب التي شهدت زيادة صاروخية خلال ثلاثين عامًا مضت رغم أن كلا منا صارت لديه شاشة تلفزيون مسطحة، وصار قادرًا على طلب مشترياته إلى البيت. لم تعد أزمتنا مادية، بل هي أزمة وجودية، أزمة روحية، لدينا كثرة زائدة إلى حد يجعلنا غير عارفين بالشيء الذي يجب أن نمنحه اهتمامنا.
لاحظ كيف أن كل شيء يبدو وكأنه يتخذ موقعه الصحيح من تلقاء نفسه عندما تكفّ عن الإفراط في الاهتمام به!
...تجنب الصراع صراعٌُ في حدّ ذاته، وإنكار الفشل فشل بدوره، وإخفاء ما نخجل منه هو خجل نظهره.
الألم خيط من خيوط نسيج الحياة نفسه، وليس اقتلاعه من ذلك النسيج أمرًا مستحيلًا فحسب، بل هو يدمر النسيج نفسه.
الألم خيط من خيوط نسيج الحياة نفسه، وليس اقتلاعه من ذلك النسيج أمرًا مستحيلًا فحسب، بل هو يدمر النسيج نفسه.
.انظر جيّدًا...هكذا يجري الأمر، سوف تموت في يوم من الأيام، أعرف أن هذا أمر واضح، لكنّي أردت تذكيرك فقط إن كنت ناسيًا، أنت وكل من تعرفه...سوف تموت بعد وقت ليس ببعيد، وخلال الوقت القصير الباقي لك بين هنا وهناك ليس لديك إلا مقدار محدود من الاهتمام الذي تستطيع بذله، إنه مقدار محدود جدًا في واقع الأمر، فإذا مضيت هنا وهناك مهتمًا زيادة عن اللزوم بكل شيء وبكل شخص من غير تفكير واعٍ ومن غير انتقاء...فماذا أقول لك؟ حسنًا، هذا يعني أنك ستخسر من كل الجهات.
...ثم إن الناس غير المكترثين أشخاص ضعفاء، يخافون رأي الغير بهم، لا يصلح هؤلاء لشيء أكثر من أكل رقائق البطاطس المقلية وتصفح الأنترنت، والواقع أن غير المكترثين غالبًا ما يحاولون أن يكونوا كذلك لأنهم في حقيقة الأمر يهتمون اهتمامًا زائدًا أكثر مما يجب بكثير، هم يهتمون بما يقوله كل إنسان عن شعرهم ولكن عدم اكتراثهم يجعلهم غير مكترثين بغسله أو بتسريحه، وهم يهتمون برأي كل شخص في أفكارهم، وهكذا فهم يختفون خلف ستار من السخرية والتهكم والتعليقات الجارحة الممتلئة ثقة فارغة بالنفس. يخاف هؤلاء من السماح لأي شخص بالاقتراب منهم، فكأنهم يتخيلون أنفسهم أشبه ببلورات ثلجية خاصة فريدة من نوعها لها مشاكلها المتميزة التي لا يستطيع أحد فهمها.
يخشى غير المكترثين العالم ويخافون تداعيات خياراتهم الخاصة، وهذا ما يجعلهم محجمين عن أية خيارات ذات معنى، إنهم يختبئون في حفرة رمادية عديمة الإحساس صنعوها لأنفسهم بأنفسهم.
يخشى غير المكترثين العالم ويخافون تداعيات خياراتهم الخاصة، وهذا ما يجعلهم محجمين عن أية خيارات ذات معنى، إنهم يختبئون في حفرة رمادية عديمة الإحساس صنعوها لأنفسهم بأنفسهم.
السعادة ليست معادلة رياضية نحلها، إن القلق وعدم الرضا جزءان أصيلان من الطبيعة البشرية، وهمّا مكونان ضروريان لخلق سعادة مستقرة.
.قال لي الباندا:" لا تأمل في حياة من غير مشاكل، لا وجود لشيء من هذا القبيل، عليك بدلاً من ذلك أن ترجو لنفسك حياة فيها مشاكل من النوع الجيّد"
ومثلما يعلمك الألم الناجم عن لمس الموقد الحار أن عليك ألّا تلمسه مرة أخرى، فإن شعورك بالحزن الناجم عن كونك وحيدًا يعلمك أن تمتنع عن تكرار فعل الأشياء التي جعلتك تشعر بهذه الوحدة كلها، ليست الانفعالات إلا إشارات بيولوجية مصممة لكي تلكزك على نحوٍ يوجهك صوب تغييرات مفيدة لك.
إن اتخاذ القرار استنادًا إلى الحدس الانفعالي من غير الاستعانة بالتفكير المنطقي لضبط هذا الحدس، يؤدي بك إلى الفشل دائمًا، هل تعرف من الذي يبني حياته كلها اعتمادًا على مشاعره وانفعالاته؟ إنه الطفل ابن الثلاث سنوات، الكلاب تفعل ذلك أيضًا، وأنت تعرف ما قد يفعله الكلب وابن السنوات الثلاث، أليس كذلك؟ إنه يقضي حاجته على السجادة !.
لقد أردت النتيجة، ولم أرد الصراع لأجلها، أردت النتيجة ولم أرد العملية المفضية إليها، لم أكن واقعًا في حب الكفاح من أجل تلك الغاية، بل كنت أحب النصر فقط،
لا تسير الحياة على هذه الشاكلة.
لا تسير الحياة على هذه الشاكلة.
لكن الواقع لابد أن ينتقم لنفسه في آخر المطاف، ولن تلبث المشاكل الكامنة أن تعبر عن نفسها بكل وضوح، السؤال الوحيد هو توقيت حدوث ذلك، وكم يكون مؤلما عندما يحدث...
الحقيقة أن ما من شيء يمكن اعتباره مشكلة شخصية غير موجودة إلا عندك أنت، إن كانت لديك مشكلة، فهنالك فرصة لأن يكون ملايين الناس قد عانوا تلك المشكلة في الماضي، أو يعانونها الآن، أو سيعانون منها في المستقبل، ومن المحتمل أن يكون من بين هؤلاء الناس أيضا أشخاصاً تعرفهم.
...ينتج عن هذا أن عثورك على شيء هام له معنى حقيقي في حياتك قد يكون أفضل طريقة لاستخدام وقتك وطاقتك. هذا لأنك إذا لم تجد ذلك الشيء الذي له معنى حقا، فإن اهتمامك سوف يتجه إلى أشياء لا معنى لها وإلى قضايا تافهة
...الشخص الذي تحبينه وتتزوجينه هو نفسه الشخص الذي تتشاجرين معه، والبيت الذي تشتريه لأنه أعجبك كثيرًا هو نفسه الذي تجد نفسك مضطرًا إلى إصلاحه أو تحسينه، ووظيفة الأحلام التي تحصل عليها هي الوظيفة التي تجعلك تعيش تحت ضغط متطلبات العمل التي لا تنتهي. هنالك قدر من التضحية ملازم لكل شيء دائمًا...فكل ما يمنحنا إحساسًا طيبًا سيجعلنا لا محالة نعيش إحساسًا سيئا أيضا. وما نربحه هو أيضًا ما نخسره، وما يخلق تجاربنا الإيجابية هو ما يحدد تجاربنا السلبية.
...المتعة شيء عظيم، لكنها قيمة شديدة السوء إذا وضعت أولويات حياتك وفقًا لها. اسأل أي مدمن مخدرات كيف كانت نتيجة جريه وراء المتعة. واسأل امرأة جعلتها المتعة تدمر أسرتها وتفقد أطفالها إن كانت المتعة قد جعلتها سعيدة في نهاية المطاف. واسأل رجلا أسرف في الأكل حتى كاد يموت كم كانت متعة الأكل مفيدة له في حل مشكلاته.
المتعة إله زائف، تبيّن الدراسات أن الناس الذين يركزون طاقتهم على المتع السطحية ينتهي بهم الأمر إلى أن يصيروا أكثر قلقًا وأقل استقرارًا من الناحية الانفعالية وأكثر اكتئابًا أيضا.
المتعة إله زائف، تبيّن الدراسات أن الناس الذين يركزون طاقتهم على المتع السطحية ينتهي بهم الأمر إلى أن يصيروا أكثر قلقًا وأقل استقرارًا من الناحية الانفعالية وأكثر اكتئابًا أيضا.
..والحقيقة أن الناس الذين ينشؤون قيمتهم الذاتية استنادًا إلى كونهم محقّين في كل شيء يحرمون أنفسهم من التعلم من أخطائهم. إنهم أشخاص مفتقرون إلى القدرة على اعتماد منظورات جديدة وعلى تفهم الآخرين. وهم ينغلقون على أنفسهم فيمنعون وصول معلومات جديدة هامة إليهم.
يقول فرويد: "عندما تستعيد ذكرياتك في يوم من الأيام، يفاجئك أن سنوات المشقة كانت أجمل سنواتك"
..لقد تعلمت بطريقة مؤلمة أنه إذا كان الطرف الآخر في العلاقة أنانيًا، وإذا كان يفعل أشياء مؤلمة، فمن المحتمل كثيرًا أن تكون أنت مثله، لكنك لا تدرك هذا !
.يلخص جاك ما تعلمه تلخيصأ جيّدا فيقول: "أنا لم اختر هذه الحياة، ولم اختر هذه الحالة المخيفة حقًا، لكن عليّ أن اختار كيف أتعايش معها، نعم، عليّ أن اختار كيف أتعايش معها"
.ومن المؤسف أن من الآثار الجانبية للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أنها تجعل من الأسهل أكثر من أي وقت مضى أن يدفع المرء المسؤولية عن نفسه ( حتى المسؤولية عن أبسط الأمور الخاطئة ) فيلقيها على شخص آخر أو على مجموعة أخرى.
.علينا أن ننتقي معاركنا بعناية وانتباه، وأن نحاول في الوقت نفسه أن يكون لدينا شيء من التفهم للآخر، أي لذلك الذي ندعوه عدوًّا، علينا أن نتعاطى مع الأنباء ووسائل الإعلام بالقدر الصحي من التشكك، وأن نتجنب طلاء من يختلفون معنا بلون موحّد داكن، علينا أن نضع قيم الصدق وتشجيع الشفافية والترحيب بالشك في مكانة متقدمة على قيم من قبيل أن يكون المرء محقًا.
.قال الكوميدي إيمو فيليبس ذات يوم: "كنت أظن أن الدماغ البشري أعظم عضو في جسدي، ثم عرفت من الذي يقول لي هذا"
.نصيحتي هي: لا تكن خاصًا، ولا تكن فريدًا، أعد تحديد مقاييسك بطريقة عامة منتمية إلى هذا العالم. واختر ألا تقيس نفسك انطلاقا من أنك نجم صاعد أو عبقري لم يكتشفه أحد بعد، واختر ألا تقيس نفسك باعتبارك ضحية مسكينة أو فاشلاً تعيسًا. عليك بدلاً من ذلك كلّه أن تقيس نفسك وفق هويّات أكثر انتماءً إلى العالم الواقعي: أنت طالب، أنت شريك، أنت صديق، أنت مبدع في مجال ما.
.يقول أرسطو: " من مزايا العقل المثقف أنه قادر على التأمل في فكرة من الأفكار من غير أن يقبلها"
.حجم نجاحك في شيء ما معتمد على مرات فشلك في فعل ذلك الشيء، وإذا كان شخص ما أفضل منك في أمر ما، فمن المحتمل كثيرًا أنه فشل فيه أكثر مما فشلت.
.إن السفر أداة رائعة لتطوير الذات لأنها تنتزعك من قيم ثقافتك وتجعلك ترى أن هنالك مجتمعا آخر يستطيع العيش بقيم مختلفة تمام الاختلاف وينجح في ذلك من غير أن يكره أفراده أنفسهم. إن هذا الاحتكاك بقيم ثقافية مختلفة وبمقاييس مختلفة يرغمك على إعادة النظر فيما كان يبدو لك واضحًا في حياتك، وكذلك على التفكير في أن أسلوب حياتك قد لا يكون بالضرورة أفضل أسلوب حياة.

